روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
193
مشرب الأرواح
الفصل الثاني عشر : في مقام النور أنوار الحضرة تلوح للمريدين وأنوار الملكوت تضيء للمحبين وأنوار المشاهدة تبرز للعارفين ، أنوار الأفعال للعقول وأنوار الصفات للقلوب وأنوار الذات للأرواح ، يرى المقربون أنوار فعله في الآيات فيقعون بها في الأفكار ، ويرون أنوار الصفات فيقعون بها في الأذكار ، ويرون أنوار الذات فيقعون بها في المعارف والتوحيد فبنور الفعل يحصل لهم الحكمة وبنور الصفة يحصل لم المحبة وبنور الذات يحصل لهم الربوبية ، قال تعالى : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ [ النّور : 35 ] ، أراد به نور ذاته وقوله : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزّمر : 22 ] ، أراد به نور صفاته ، وقوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ [ المائدة : 15 ] ، أراد به نور أفعاله ، قال عليه السلام : « إن اللّه خلق الخلق في ظلمة فألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأ ذلك ضلّ ، فلذلك أقول : جفّ القلم على علم اللّه » « 1 » ، قال أبو الحسين النوري : لا زلت أنظر إلى النور حتى صرت نورا ، قال العارف قدّس اللّه روحه : النور إشراق جمال الحق في قلوب المقربين . الفصل الثالث عشر : في مقام الرعد إذا هاج المقرب إلى طلب مزن فطرات الإلهام عن سماوات اليقين ويلقى سماع القلب من شهود الغيب يسمع بالسمع الخاص أصوات اصطكاك سحاب العظمة وضرب محاريق القدرة على أفعال الهوية وربما يسمع كلام الحق بواسطة الملك ، ألا ترى كيف أجاب عليه السلام حين سئل عن إتيان الوحي إليه قال : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس » « 2 » ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الرعد قرع سطوة العظمة قلوب أهل الهيبة . الفصل الرابع عشر : في مقام البرق إذا أظلمت صحارى الطبيعة بدخان النفس الأمّارة ويتحير القلب فيها ولا يدري مخرجه منها يبرق برق نور الصفات بنعت التجلي في قلب المقرب فيرى سبل طريق
--> ( 1 ) رواه الترمذي في سننه . ، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة ، حديث رقم ( 2642 ) [ 5 / 26 ] وابن حبان في صحيحه ، ذكر إلقاء اللّه جلّ وعلا النور على من شاء . . ، حديث رقم ( 6969 ) [ 14 / 43 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .